مجد الدين ابن الأثير

237

البديع في علم العربية

النّصف « 1 » ، وبعضهم « 2 » يجيزه ، وعليه أكثر الفقهاء « 3 » ، تقول : له عندي عشرة إلا تسعة ، فكأنّه قال : له عندي واحد ، ويدلّ عليه قوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 4 » ، وقال تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 5 » ؛ فاستثنى الغاوين من العباد والعباد من الْغاوِينَ « 6 » . وأمّا الاستثناء بالنّصف : فقد اعتدل الخلاف بينهم « 3 » فيه جوزا ومنعا وأجمعوا على أنّه لا يجوز أن يكون المستثنى أكثر من المستثنى منه ؛ فلا تقول لي عنده عشرة إلّا أحد عشر « 6 » .

--> ( 1 ) وهو مذهب جمهور البصريين . انظر : الهمع 3 / 268 . ( 2 ) وهو مذهب أكثر الكوفيين ، وهو أيضا مذهب أبي عبيدة والسيرافي ، واختاره ابن مالك . انظر : المساعد 1 / 571 والهمع 3 / 269 . ( 3 ) انظر : تفسير القرطبيّ 10 / 29 حيث نسب المنع إلى أحمد ابن حنبل . وقال القرافي في " الاستغناء في أحكام الاستثناء " ص 536 : " اتفقوا على منع الاستثناء المستغرق ، كقوله : له على عشرة إلا عشرة وإنما اختلفوا في استثناء النصف ، والأكثر فذهب أصحابنا وأكثر الفقهاء والمتكلمين إلي صحة استثناء الأكثر حتىّ إنّه لو قال : له عليّ عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم واحد . وذهب القاضي أبو بكر في آخر أقواله ، والحنابلة ، وابن درستويه النحويّ إلى المنع من ذلك " وانظر أيضا ص 537 - ص 546 من " الاستغناء في أحكام الاستثناء " وانظر في المسألة المراجع الآتية " التبصرة في أصول الفقه : لأبي إسحاق الشيرازي ، ص 168 - 171 و " المحصول في علم أصول الفقه " للإمام الفخر الرازي 1 / 53 - 56 و " أحكام القرآن لابن العربي ص 1874 - 1875 . ( 4 ) 82 ، 83 / ص . ( 5 ) 42 / الحجر . وانظر : البحر المحيط 5 / 554 . ( 6 ) انظر : البحر المحيط ، في الموضع السابق .